محمد متولي الشعراوي

1393

تفسير الشعراوى

كانت أداة معصية اللّه ، وهي يوم القيامة تشهد على صاحبها ، والجلود تشهد أيضا ، لقد كانت الجوارح خاضعة لإرادة أصحابها ، وتفعل ما يريدونها أن تفعل ، ولكنها كانت تفعل الفعل العاصي للّه وهي كارهة لهذا الفعل ؛ لذلك يقول الحق : فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 25 ) ( سورة آل عمران ) كيف يكون حالهم يوم يجمعهم اللّه للجزاء في يوم لا ريب فيه ولا شك في مجيئه . . وهذا اليوم قادم لا محالة لقيام الأدلة على وجوده ، ورغم خصومتهم للّه فإن اللّه العادل الحق لا يظلمهم بل سيأخذهم بمقاييس العدل . قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 26 ) وساعة تسمع كلمة « ملك » ، فلنا أن نعرف أن هناك كلمة هي « ملك » بضم الميم ، وكلمة أخرى هي « ملك » بكسر الميم . إن كلمة « ملك » تعنى أن للإنسان ملكية بعض من الأشياء ، كملكية إنسان لملابسه وكتبه وأشيائه ، لكن الذي يملك مالك هذا الملك فهذا تسميه « ملك » ، فإذا كانت هذه الملكية في الأمر الظاهر لنا ، فإننا نسميه « عالم الملك » ، وهو العالم المشاهد ، وإذا كانت هذه الملكية في الأمر الخفي فإننا نسميه « عالم الملكوت » . إذن ، فنحن هنا أمام « ملك » ، و « ملك » و « ملكوت » . ولذلك فعندما تجلى الحق سبحانه وتعالى على سيدنا إبراهيم خليل الرحمن وكشف له ما خفى عن العيون وما ظهر ، قال سبحانه :